أدب وشعر

الدكروري يكتب عن الإسراف في التعدي علي حدود الله

الدكروري يكتب عن الإسراف

لقد استضعف المفسدون شعوبهم، فأسرفوا في التعدي على حرمات الدين وحقوق المجتمع وكرامة الإنسان، وتحول الفساد في كثير من الأحيان من ممارسات شاذة محدودة لبعض الناس إلى مأسسة له وتبن لنواديه ورعاية لمنابره، ولهذا كان واجب المصلحين حقا أن يواجهوا أولئك السفهاء، ويأخذوا على أيديهم، ويبصروا المجتمع بمخازيهم، امتثالا لقول الله عز وجل كما جاء فى سورة هود ” فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد فى الأرض ” وقوله عز وجل كما جاء فى سورة الشعراء ” الذين يفسدون فى الأرض ولا يصلحون ” فإذا تأملت الآيات التي ذكر الله فيها الإفساد فنجد أن الله عز وجل إذا ذكر الإفساد بهذا اللفظ نفى الإصلاح ، أو ذكره معـه، لنعلم أن المفسدين يـفسدون في الأرض ولا يصلحون.
ولعلنا نتتبع الآيات التي ورد فيها ذكر الإفساد لنتعرف على أنواع الإفساد وصوره ومنها الشرك بالله فهو إفساد، فقال الله تبارك وتعالى ” الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانون يفسدون ” فهؤلاء جمعوا بين إفسادين، وهما كفر بالله، وصد عن سبيل الله، فقال سبحانه وتعالى ” ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ” وكذلك النفاق فهو إفساد في الأرض، ولقد قال الله تبارك وتعالى ” وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ” وأيضا تكذيب الرسل فهو فساد، فقال الله تبارك وتعالى عن آل فرعون ” وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ” وقال سبحانه وتعالى عن قوم صالح ، وأن صالحا قال لهم “
ولا تطيعوا أمر المفسدين، الذين يفسدون فى الأرض ولا يصلحون ” ويدخل فيه الصد عن سبيل الله، فقال الله تبارك وتعالى ” ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ” وكذلك فإن اللجـوء إلى غير الله تعالى ودعاء الأموات إفساد، وكذلك فإن قتل النفس إفساد ، وتعظم الجريرة إذا كان المقتول مصلحا، كما قال الله تبارك وتعالى ” وكان فى المدينة تسعة رهط يقسدون فى الأرض ولا يصلحون ” وإن اشترك القوم بالرأي والمكيدة ، فهو إفساد الطبقة المتنفذة المتسلطة ، ولذا قال سبحانه وتعالى ” قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ” ومعنى التبييت هو قتله ليلا، فهم خفافيش الظلام التي يبهرها النور.
فلا تستطيع أن تتحرك وتعمل إلا تحت جُنح الظلام، وكذلك فإن قتل الأنفس البريئة إفساد، وكذلك فإن بخس الموازين والتطفيف بالكيل إفساد، فقال الله تبارك وتعالى على لسان شعيب عليه السلام ” فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها ” وكذلك فإن التقاطع في الأرحام وعدم وصلها فهو إفساد فقد قال الله تبارك وتعالى ” فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم ” وكذلك فإن نقض العهد، وعدم الوفاء به، وقطع ما أمر الله به أن يوصل فهو إفساد، وإن النفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها وأفضلها وأحمدها عاقبة، والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات، وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار، فالنفوس العلية لا ترضى بالظلم، ولا بالفواحش، ولا بالسرقة ولا بالخيانة، لأنها أكبر من ذلك وأجل، والنفوس المهينة الحقيرة الخسيسة بالضد من ذلك”

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى